ولد القديس انطونيوس في لسبونة عاصمة البرتوغال من أبوين* تقيين في  15 آب 1195 الموافق عيد انتقال العذراء "عليها السلام" وتنصّر في كنيسة السيدة الكاتدرائية بالقرب من قصر أبيه ودعي فردينان. ومنذ ذاك اليوم أخذت العذراء تعتني به اعتناء ظاهرا. وقد  قيل انه يكفي لإسكات فردينان عند بكائه أن ينقل إلى النافذة المشرفة على كنيسة السيدة دلالة على شعوره بان كرسي أمه  السماوية هناك. دأب والداه على تعليمه و تربيته على محبة الله. لما  بلغ الخامسة من عمره قدم بتوليته لام الله ونذر لها العفة نذرا مؤبدا. بعدها هجر العالم ودخل دير رهبان قانونيّين ولم يؤلمه الابتعاد عن والديه اللذين كان يحبهما محبة حقيقية لا توصف, ولا عن ثروته وماله وغناه. كان ذلك في شهر آب 1210 عندما دخل دير القديس منصور للرهبان القانونيين في ليسبونه ولم يكن يكترث لملذات الدنيا ولا لانتقاد أصدقائه ووعيدهم بل قاوم كل التجارب والوعود التي بذلت له رغبة" في إبقائه في العالم , ولما انزعج من كثرة زيارات أهله وأصدقائه في  دير القديس منصور القريب من ليسبون طلب الانضواء إلى رهبان الصليب المقدس فحزن رئيس دير القديس منصور لفراق نفس كاملة خير قدوة لجمهوره فمانع أولا وعندما رأى شدة ميله إلى الوحدة والتعبد والصلاة أذن له. انتقل بعدها إلى رهبانية الفرنسيسيين رغبة بحياة كاملة  بالطاعة والتكفير وشوقه إلى اقتحام عذابات الشهداء فبدل اسمه من  فرديناندو إلى أخ انطونيوس وكان له من العمر خمس وعشرين سنه , يلبس قميصا من الصوف الخشن ألأقتم مشدودا بحبل خشن حافي القدمين. في شهر كانون الأول سنة 1220  ذهب والأخ فيليب إلى إفريقيا ليبشرا بالمسيح ولم تطل مدة إقامته بها لان حمى خبيثة أصابته أبقته أربعة اشهر طريحا على الحصيرة , استأذن بالرجوع  فنقلته سفينة مع رفيقه إلى مرفأ مسينا في صقلية وذلك في سنة 1221, فاقام هناك بأحد أديرة رهبانيته يعالج إلى أن عادت إليه قواه ومكنته من معاودة أعماله.

  بينما كان القديس انطونيوس يعلم الاخوة اللاهوت "في مدينة مونبولية سنة 1224 ترك أحد المبتدئين الرهبانية خفية بعد أن اختلس كتاب شرح المزامير النفيس الذي كان يستعمله خادم الله بتعاليمه. ولما بلغه ذلك تأسف أسفا شديدا وشرع يصلي وإذا بالشيطان تصدى بأمر العزة الإلهية في طريق المبتدئ الفار رافعا فأسه وبينما كان يجتاز الجسر انتهره قائلا: "ارجع إلى خادم الله انطونيوس في الرهبانية ورد الكتاب الذي سرقته وإلا قتلتك بأمرالله وطرحتك في هذا النهر"  فارتاع المبتدئ ولبث كمن مسّ من شدة الاندهاش. وإذ لم ينثن عن عزمه ظهر الشيطان أمامه بهيئة مرعبة للغاية فاستولى حينئذ خوف شديد على المبتدئ ورجع بوجهة الدير تائبا إلى رجل الله  فرد له الكتاب واعترف منسحقا على ما زلت به القدم طالبا بدموع غزيرة الثبات في الرهبانية. وهذا ما دعا المؤمنين إلى الالتجاء  للقديس انطونيوس عند فقدان حاجاتهم.  

  كان قوته اليومي قليلا من الخبز والماء كبحا لجماح الجسد والترنم بتراتيل قلب يسوع الأقدس التي كانت غذاء روحه. بعد أن وعظ بالمسيح في إيطاليا وفرنسا رجع إلى  بادوا من فيرونا حيث اختارها مقرا له لاستقامة إيمان أهاليها ومحبتهم رهبانيته. علم القديس انطونيوس وهو في مدينة بادوا أن أباه  مهان مظلوم وقد قرب أن يحكم عليه بالموت وكان أحد الأشقياء قد قتل عدوّا له في شرخ  الشباب ذا شرف وسطوة  في لسبونة ورمى بجثته في حديقة مرتينوس والد انطونيوس فاقتفت الحكومة اثر الجاني ولما وجدت الجثة  أودعت مرتينوس البار السجن وضايقت عليه ولم يكن جزاؤه إلا الإعدام لولا الهام السماء لابنه بان والده في حالة القلق والعذاب فلم يصبر على هذا الظلم فاستأذن رئيس الدير بالتغيب وانتقل لساعته إلى عاصمة البرتوغال فدخل دار الحكومة وانتصب محاميا عن براءة أبيه في المحكمة على مسمع القضاة مما حير سامعيه لكنهم رفضوا بادئ بدء تبرئة مرتينوس  فأخرجهم القديس انطونيوس إلى قبر القتيل منقادين معه بقدرة خفية لا تقهر ثم كشف عن الجثة ونادى الميت قائلا: باسم الرب القدير آمرك أن تخبرنا إذا كان مرتينوس دي بوليون أو أحد أقاربه قتلك. فأجابه الميت بصوت جوهري: لم يقتلني مرتينوس دي بوليون ولا أحد أقاربه. وسكت كما كان. ألح القضاة على القديس بان يأمره بذكر قاتله فأبى رسول السلام وقال: جئت لأدافع عن البار لا لأعلن المجرم. ولم يمض زمن حتى رجع إلى بادوا وقد صنع عجائب كثيرة  لا تحد ورد كثيرين إلى الإيمان حتى لقب بمطرقة الاراطقة وبالعجائبي الشهير.

  كانت وفاته في مدينة بادوا في اليوم الثالث عشر من شهر حزيران 1231.
وقد قال عنه البابا لاون الثالث عشر :
" ليس القديس انطونيوس قديس مدينة بادوا فقط بل قديس العالم كله أيضا".


*اسم والده مرتينوس دي بوليون من سلالة غود  فريد البطل الشهير وقائد أول حرب من حروب الصليبية وأمه تريزيا تافارا من أسرة ملوك استيري من أعمال إسبانيا.

french english